الشريف المرتضى

144

الذخيرة في علم الكلام

باب ( الكلام في الإعادة وما يتعلق بها ويرجع إليها ) فصل ( في جواز الفناء على الجواهر ) اعلم أنه لا دليل من طريق العقل على أن الجوهر يصح أو يستحيل فيه الفناء ، لأن الامرين مجوّزان عقلا ، وانما يرجع في ذلك إلى السمع ، وإذا ورد السمع بأنه تعالى يفني الجواهر وعلمنا أن الباقي لا ينتفي إلا بضدّ ، قطعنا على أن للجواهر ضدّا ، وأن اللّه تعالى انما يغنيها بأن يفعل ذلك الضدّ . وليس لأحد أن يجعل الجواهر - لو جاز عقلا وجوب وجوده أبدا - مماثلا للقديم تعالى ، وذلك أن القديم انما خالف غيره بوجوب الوجود له في كل حال ، وأنه لم يجب له عن علّة ولا فاعل بل لما هو عليه في ذاته . والجواهر وان جاز بعد وجودها أن يستمر الوجود لها وجوبا ، فقد كان يجوز ألا يوجد في الأول ، بأن لا يختار الفاعل ايجادها ، فلا تكون موجودة في الأوقات المستقبلة بل تكون معدومة فيها ، فلا مماثلة بين القديم تعالى وبينها لو وجب وجودها على بعض الوجوه . وليس لأحد أن يقول : لو لم يكن تعالى قادرا على ايجاد ضدّ الجواهر لما كان متخيّرا في فعلها ، وذلك أن المتخير يكفي فيه صحة أن يفعل الفعل وألّا يفعله في الأجناس ما لا ضدّ له ، كالتأليف وغيره ، وفاعله متخيّر فيه ومفارق للمضطر .